الشيخ الطوسي

219

التبيان في تفسير القرآن

يكون بعضه حلوا وبعضه حامضا وبعضه مرا في الاكل . والاكل الطعام الذي يصلح للاكل ، فدل بذلك على بطلان قول من يقول بالطبع ، لأنه لو كان قولهم صحيحا لما اختلفت طعوم هذه الأشياء مع أن التربة واحد والماء واحد ، وجميع أحوالها المعقولة متساوية ، فلما تفاضلت مع ذلك دل على أن المدبر لها عالم حكيم ففعله بحسب المصلحة " ان في ذلك لايات لقوم يعقلون " اخبار منه تعالى ان فيما ذكرناه دلالات لقوم يعقلونها ويتدبرونها لان من لا عقل له لا ينتفع بالاستدلال بها ، وإنما ينتفع بذلك ذوو الألباب والعقول . قوله تعالى : ( وإن تعجب فعجب قولهم أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد 5 ) أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الاغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون 6 ) آية في الكوفي . وفي المدنيين والبصري آيتان تمام الأولى قوله " لفي خلق جديد " . قرأ ابن عامر وأبو جعفر " إذا " بهمزة واحدة على الخبر . الباقون بهمزتين على الاستفهام . وحقق الهمزتين أهل الكوفة وروح . وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ورويس بتخفيف الأولى وتليين الثانية . وفصل بينهما بألف نافع الا ورشا وأبو عمرو . واما " إنا " فقرأه بهمزة واحدة على الخبر نافع والكسائي ويعقوب . الباقون بهمزتين على الاستفهام . وحقق الهمزتين ابن عامر وعاصم وحمزة وخلف الا ان هشاما يفصل بينهما بألف . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ، وأبو جعفر بتحقيق الأولى وتليين الثانية إلا أن أبا عمرو وأبا جعفر يفصلان بينهما بألف ، وابن كثير لا يفصل . وكذلك اختلافهم في الموضعين في ( سبحان ) وسورة المؤمنين والسجدة ولقمان . والثاني من اللذين في الصافات . وما سوى ذلك من الاستفهامين